الشيخ الطوسي

92

التبيان في تفسير القرآن

يوصل الخير العظيم من جهته ، فلما رأت آثار ذلك في كتاب سليمان وصفته بأنه كريم . وقيل : أرادت ب‍ ( كريم ) انه من كريم يطيعه الإنس والجن والطير . والهاء في قوله " انه من سليمان " كناية عن الكتاب ، والهاء في قوله " وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " كناية عما في الكتاب . وقيل : إنه كان مختوما ، فلذلك وصفته بأنه كريم . وقوله " بسم الله الرحمن الرحيم " حكاية ما قالته على المعنى باللغة العربية ، وإن كانت لم تقل هي بهذا اللفظ ، والحكاية على ثلاثة أوجه : حكاية على المعنى فقط ، وحكاية على اللفظ فقط من غير أن يعلم معناه . وحكاية على اللفظ والمعنى وهو الأصل في الحكاية التي لا يجوز العدول عنها إلا بقرينة . وموضع " ان لا تعلوا " يجوز أن يكون رفعا بالبدل من ( كتاب ) ويحتمل النصب على معنى بأن لا تعلوا . والعلو على الشئ طلب القهر له بما يكون به بحسب سلطانه " لا تعلوا علي " أي لا تطلبوا تلك الحال ، فإنكم لا تنالونها مني ، * ( وأتوني مسلمين ) * يحتمل وجهين : أحدهما - واتوني مؤمنين بالله ورسوله . الثاني - مستسلمين لامري فيما أدعوكم إليه فاني لا أدعو إلا إلى الحق . قوله تعالى : * ( قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ( 32 ) قالوا نحن أولوا قوة وأولوا باس شديد * والامر إليك فانظري ماذا تأمرين ( 33 ) قالت إن الملوك إذا